الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
94
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ إلى قوله : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً « 1 » . وقال الطبرسيّ ، في ( إعلام الورى ) : قال أبان بن عثمان : حدثني من سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على التل الذي عليه مسجد الفتح ، في ليلة ظلماء ، ذات قرّة ، قال : من يذهب فيأتينا بخبرهم ، وله الجنّة ؟ فلم يقم أحد . ثم عاد ثانية ، وثالثة ، فلم يقم أحد . وقام حذيفة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انطلق ، حتى نسمع كلامهم ، وتأتيني بخبرهم . فذهب ، فقال : اللهم احفظه من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، حتى تردّه إليّ ، وقال : لا تحدث شيئا حتى تأتيني . ولما توجه حذيفة ، قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصلّي ، ثم نادى بأشجى صوت : يا صريخ المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرين ، اكشف همّي ، وكربي ، فقد ترى حالي ، وحال من معي . فنزل جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا رسول اللّه ، إن اللّه عزّ وجلّ سمع مقالتك ، واستجاب دعوتك ، وكفاك هول من تحزّب عليك وناوأك . فجثا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ركبتيه ، وبسط يديه ، وأرسل بالدّمع عينيه ، ثمّ نادى : شكرا ، شكرا ، كما آويتني ، وآويت من معي . ثم قال جبرئيل عليه السّلام : يا رسول اللّه ، إن اللّه قد نصرك ، وبعث عليهم ريحا من سماء الدنيا فيها الحصى ، وريحا من السماء الرابعة فيها الجنادل . قال حذيفة : فخرجت ، فإذا أنا بنيران القوم قد طفئت ، وخمدت ، وأقبل جند اللّه الأوّل : ريح شديدة فيها الحصى ، فما ترك لهم نارا إلا أخمدها ، ولا خباء إلا طرحها ، ولا رمحا إلا ألقاها ، حتى جعلوا يتترّسون من الحصى ، وكنت أسمع وقع الحصى في التّرسة . وأقبل جند اللّه الأعظم ، فقام أبو سفيان إلى راحلته ، ثم صاح في
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 189 .